اسماعيل بن محمد القونوي
213
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الهمزة فلا يكون التقديم للحصر « 1 » لأن المنكر اتخاذ غير دين اللّه دينا ولو مع دين اللّه لما قال في أواخر سورة المائدة فمن عبد اللّه مع غيره فقد عبد غيره فلا وجه للحصر هنا والقول بأن الإنكار لا يتوجه إلى الذوات بل يتوجه إلى الأفعال جوابه أن معنى إنكار المفعول إنكار مفعوليته لذلك الفعل وكذا إنكار الفاعل لا إنكار ذاتهما وهذا الاعتراض اعتراض على القاعدة المقررة في كتب المعاني ( والفعل بلفظ الغيبة عند أبي عمرو وعاصم في رواية حفص ويعقوب ) . قوله : ( وبالتاء عند الباقين على تقدير وقل لهم ) أتتولون على ما اختاره المص أو قل لهم أتفسقون فتبغون غير دين اللّه ومن جعله التفاتا لم يقدره وأما المعطوف عليه فالإنكار متوجه إلى الفعل وكون المفعول مقصودا بالنظر إلى الجملة المعطوفة وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ [ آل عمران : 83 ] إشارة إلى أن الدين كله للّه فيكون كالتأكيد لما قبله من إنكار ابتغاء غير دين اللّه تعالى . قوله : ( أي طائعين بالنظر واتباع الحجة وكارهين بالسيف ) أي الطوع مصدر في موضع الحال وإنما لم يجمع لأنه مصدر وكذا كرها قوله بالنظر الخ إشارة إلى أن المراد بالطوع الانقياد فيما يتعلق بالدين فمنهم من انقاد بالنظر الصحيح في الأدلة ومنهم من انقاد بالكره هذا بناء على الأغلب وإلا فإيمان الأنبياء والملائكة وانقيادهم بالحدس لا بالنظر أو النظر عام للاستدلال وللحدس لأنهم يعرفون الأحكام من الدليل لكن لا بالاستدلال بل بالحدس على أن المراد بالنظر معناه اللغوي لكنه خلاف الظاهر والانقياد كرها مقبول من البعض ومردود من الآخر كالإسلام في حال اليأس قال المص في أوائل سورة الفتح وتكميل النفوس الناقصة قهر اليصير ذلك بالتدريج اختيارا انتهى وهو الذي هو مقبول . قوله : ( ومعاينة ما يلجىء إلى الإسلام ) أي الإسلام الشرعي بقرينة ( قوله كنتق « 2 » هذا التقديم والجواب أن ما ذكره من الاهتمام أمر زائد على التخصيص فإنه لما كان التخصيص لازما للتقديم وتحقيق الملزوم لزم تحقق اللازم وتقريره أنهم كانوا يدعون أنهم يبغون دين اللّه فغلب عليهم بأن بغيتهم كانت مقصودة على غير دين اللّه وأدخلت الهمزة لإنكار ذلك ولأن يكون الإنكار ابتداء متوجها إلى الغير . قوله : كنتق الجبل النتق الزعزعة والنفض والزعزعة التحريك والنفض كذلك يقال نفضت الثوب والشجر إذا حركته لينتفض .
--> ( 1 ) قيل والأولى التقديم للتخصيص والإنكار للتخصيص أي أتخصون غير دين اللّه تعالى بالطلب وفيه إشارة إلى أن دين اللّه لا يجامع غير دينه في الطلب والمستفاد من إنكار التخصيص جواز طلب دين غير اللّه مع طلب دين اللّه لا ما ذكره فإن ما ذكره كون التقديم لأن المنكر اتخاذ غير دين اللّه دينا ولو مع دين اللّه كما بيناه في أصل الحاشية . ( 2 ) كنتق الجبل أي رفعه فوقهم من نتق الشيء جذبه ونزعه حتى يسترخي كنتق عرى الجمل ومنه استعير امرأة ناتق أي ولدها كثير وزيد ناتق أي وار كذا قيل .